أبو الحسن الشعراني
54
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
متعرضين لها فالمرجع القواعد والأصول التي استفيد من المذهب أنها المرجع في غير المنصوص من المسائل . ودليل الانسداد الذي يبحث عنه في مبحث الأخبار إن شاء اللّه تعالى إنما هو في المسائل المنصوصة . من القدماء التي اختلفوا فيها لا في المسائل الإجماعية ولا في غير المنصوصة فإن تمت مقدماته فيها تم الدليل بأن يلزم من الأخذ بأحوط الأقوال فيها العسر والحرج ، ومن الأخذ بأسهل الأقوال الخروج عن الدين . هذا على طريقة المجتهدين المعتنين بالإجماع ، وأما على طريقة الأخباريين فلا عبرة بالإجماع ويجوز إحداث القول الجديد في المسائل المختلف فيها ، لكنهم يقولون بالانفتاح ، وإن خلطنا بين الطريقتين بأن قلنا باب العلم منسد وأنكرنا الإجماع اتضح جريان دليل الانسداد ، إذ يلزم من ترك العمل بالأخبار ترك أحكام الدين جميعا ، ومن العمل بالأحوط العسر والحرج . وتمام الكلام في محله إن شاء اللّه . ولنختم الكلام بأربعة أمور : الأول : لا ريب في أن أكثر الأخبار الواردة في الأحكام الشرعية صادرة عنهم ، والموضوع فيها أقل لعدم الداعية في مثلها ، ولشدة اهتمام الفقهاء من أصحابهم بها ، كما صرح به الشيخ المحقق الأنصاري رحمه اللّه « 1 » وهو مما لا ينبغي أن ينكر . الثاني : لا ريب أيضا في أنه قد يحصل العلم الغير المحتمل للنقيض في العلوم النقلية لأربابها المهرة فيها المحنكين بقرائن يتنبهون لها ولا يتنبه لها غيرهم ، ولا يمكنهم إلزام غيرهم بتعريض القرائن ، كما تعلم بتقدم زرارة
--> - اقتضائى ، واللّه العالم . ( 1 ) - في فرائد الأصول .